السيد اليزدي

592

العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 )

أركان العقد وإن اعتبرنا رضاه مطلقاً ، أو إذا كان بريئاً ، فإنّ مجرّد اشتراط الرضا منه لا يدلّ على كونه طرفاً وركناً للمعاملة ، ويحتمل أن يقال : يعتبر قبوله « 1 » أيضاً ، فيكون العقد مركّباً من الإيجاب والقبولين ، وعلى ما ذكروه يشترط فيها ما يشترط في العقود اللازمة ؛ من الموالاة بين الإيجاب والقبول ونحوها ، فلا تصحّ مع غيبة المحتال أو المحال عليه أو كليهما ؛ بأن أوقع الحوالة بالكتابة ، ولكن الذي يقوى عندي كونها من الإيقاع « 2 » ، غاية الأمر اعتبار الرضا من المحتال أو منه ومن المحال عليه ، ومجرّد هذا لا يصيّره عقداً ، وذلك لأنّها نوع من وفاء الدين وإن كانت توجب انتقال الدين من ذمّته إلى ذمّة المحال عليه ، فهذا النقل والانتقال نوع من الوفاء وهو لا يكون عقداً وإن احتاج إلى الرضا من الآخر ، كما في الوفاء بغير الجنس فإنّه يعتبر فيه رضا الدائن ومع ذلك إيقاع ، ومن ذلك يظهر أنّ الضمان أيضاً من الإيقاع ، فإنّه نوع من الوفاء وعلى هذا فلا يعتبر فيهما شيء ممّا يعتبر في العقود اللازمة ، ويتحقّقان بالكتابة ونحوها ، بل يمكن دعوى : أنّ الوكالة أيضاً كذلك ، كما أنّ الجعالة كذلك وإن كان يعتبر فيها الرضا من الطرف الآخر ، ألا ترى أنّه لا فرق بين أن يقول : أنت مأذون في بيع داري ، أو قال : أنت وكيل ، مع أنّ الأوّل من الإيقاع قطعاً . الثاني : التنجيز « 3 » ، فلا تصحّ مع التعليق على شرط أو وصف ، كما هو ظاهر

--> ( 1 ) - الأقوى اعتباره في الحوالة على البريء أو بغير جنس ما على المحال عليه ، والأحوطاعتباره في غيرهما أيضاً ، لكن لا يبعد عدم اعتبار عدم الفصل المعتبر في القبول . ( 2 ) - هذا في غاية الضعف في المقام وكذا في الضمان والوكالة ، ولا إشكال في أنّ كلّها من‌العقود وفيها ميزانها المقوّم لها ، وأمّا الإذن فهو إيقاع ، والفرق بينه وبين الوكالة ظاهر . ( 3 ) - على الأحوط .